شيخ حسين انصاريان (تعريب: كمال السيد)

16

رحلة في الآفاق والأعماق (شرح دعاء كميل)

ظلمة معه ، ينبوع الحكمة ، رب العزّة ، في كتابه المنزل ، مخاطباً نبيّه المرسل : « قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْ لا دُعاؤُكُمْ » « 1 » . أخبرهم يا رسولي يا نبي الرحمة للعالمين ان اللَّه ربّكم لا يكترث لكم إلّا عندما تدعونه وتسألونه ؛ فالدعاء اذن الأداة الوحيدة التي يمكننا من خلالها أن نرتبط باللَّه عز وجل . ومن خلال الدعاء تتدفق الرحمة الإلهية نحونا ، نظرة من اللَّه سبحانه وحدها تقشع عنا الشقاء وتبسط أمامنا مائدة مفعمة باللذة والسعادة والبركة والنماء . يقول حبيب المحبّين ، معشوق العاشقين ، وأنيس الذاكرين ، وجليس الشاكرين ، ونصير المستضعفين في قرآنه الكريم : « وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ » « 2 » . أجل لا يوجد شيء أقرب إلى الانسان من ربه ، إنه قريب جداً وهل هناك من هو أقرب له ممن أوجده ومنحه نعمة الحياة والوجود ؟ ! اللَّه سبحانه الذي أودع الانسان في رحم أمه جنيناً ، ثم أخرجه إلى النور من ظلمات ثلاث ، ثم إذا به وهو يفتح عينيه على الدنيا يجد مائدة الوجود الحافلة بكل النعم المادية والروحية ، وإذا هو الكائن الذي يجد حوله من الموجودات في خدمته مسخرة له ، ثم بعث له الأنبياء والرسل من أجل هدايته وارشاده إلى طريق السعادة في الدارين . في دار الدنيا ودار الآخرة ، وأنزل عليه القرآن الكريم كتاباً عزيزاً يضيء له الطريق ونصب له نجوم الهداية وهم أئمة أهل البيت المعصومين عليهم السلام يدلّونه إلى معين الخير والسعادة والخلود ؛ اللَّه سبحانه هو وحده

--> ( 1 ) - سورة الفرقان : 77 . ( 2 ) - سورة البقرة : 186 .